الشيخ محمد اليعقوبي

383

فقه الخلاف

وأما ( الصنف الثاني ) فلأكثر من وجه : 1 - إنها أجنبية عن خطاب التكليف العام بالزكاة وتتعرض لتكليف ولي الأمر بالأخذ . 2 - وتبعاً لذلك فإن الآية لا إطلاق لها لأنها ليست بصدد البيان من جهة من تجب عليه وما تجب فيه الزكاة أي المكلف والمكلف به ، وإنما تأمر الآية بالأخذ ممن وجبت عليه بدليل آخر سابق من دون تحديده ليتم الإطلاق بلحاظه ، ويشهد له أن الآية من سورة التوبة التي نزلت في السنة التاسعة من الهجرة في وقت كانت آيات الأمر بإيتاء الزكاة كثيرة من قبل الهجرة . وأما الصحيحة فتبين حكمة التشريع . لا يقال : إن صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير الآية ظاهرة في التشريع وليس في تنفيذ ولي الأمر لقوله ( عليه السلام ) : ( فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناديه فنادى في الناس : إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض الله عليكم من الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم . . ) « 1 » إلى آخره . فإنه يقال : إن الصحيحة تؤكد ما ذكرناه لأن التشريع كان سابقاً على نزولها وقد أكّده منادي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أنه في مرحلة التنفيذ والجباية فرضها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تسعة أشياء وعفا عما سواها . ومنه يُعلم النظر في استدلال البعض - كالمحقق البحراني ( قدس سره ) - بالآية على عدم وجوب الزكاة في مال الصغير ، قال ( قدس سره ) : ( ( ومما يؤيد القول الأول - أي عدم وجوب الزكاة في مال الصغير - ظاهر قوله عز وجل : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) هو كناية عن ما يوجب محو الذنوب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه ، باب 8 ، ح 1 .